السيد محمد الحسيني الشيرازي
490
الفقه ، الرأي العام والإعلام
المرحومون ) « 1 » ، وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ( ارحم ترحم ) « 2 » ، وكان الغربيون يسمون المسلمين العرب الرحماء ، ولو كان الإسلام عنيفا لما استطاع أن يبني حضارة متميزة ولما استمر مئات السنوات رغم الهجمة الشرسة التي يتعرض لها ، ولما بلغ المسلمون ملياري شخص في العالم . أمّا المسيحية واليهودية فنراهما على أشدّ قسوة حتّى أن القرآن الكريم أشار إلى ذلك قائلا : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً « 3 » ، وهذه القسوة التي نشاهدها في الغرب « 4 » ، وتلك المظالم التي شاهدناها في المستعمرين والصربيين هي الدليل على ذلك .
--> ( 1 ) ورد عن هشام بن الحكم عن الإمام الكاظم عليه السّلام أنه قال : ( في الإنجيل طوبى للمتراحمين أولئك هم المرحومون يوم القيامة . إلى أن قال - طوبى للمتواضعين في الدنيا أولئك يرتقون منابر الملك يوم القيامة ) . تحف العقول : ص 392 ، مستدرك الوسائل : ج 11 ص 299 ب 28 ح 13088 . ( 2 ) للمزيد راجع الإقبال : ص 506 ، وفي الأمالي للشيخ الصدوق : ص 209 المجلس السابع والثلاثون ح 9 ، مجموعة ورام : ج 2 ص 164 ، روضة الواعظين : ج 2 ص 370 ، أعلام الدين : ص 187 عن علي عليه السّلام . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 74 . ( 4 ) حيث أنهم سببوا الحروب في العالم ، ودليل ذلك : أ - الحرب التي شنت قبل خمسة قرون ضد هنود أمريكا ، والتي ذهب ضحيتها قرابة ستين مليون شخص من أصل ثمانين مليون . ب - الحرب ضد الزنوج في إفريقيا والتي ذهب ضحيتها بين مائة مليون ومائتين مليون على اعتبار أن النخاسين كانوا يحصلون على عبد واحد مقابل عشرة قتلى في معركة الأسر . ج - الحربان العالميتان الأولى والثانية ، فالأولى التي ذهب ضحيتها تسعة ملايين عسكري وعشرة ملايين مدني ، والثانية التي ذهب ضحيتها قرابة خمسين مليون بما فيهم عشرين مليون سوفيتي و 5 مليون ألماني كما ذكر ذلك في المنجد في الأعلام : ص 216 . إن هذه القسوة في احتلال دول العالم الثالث والشعوب الإسلامية والنهب المبرمج لثروات المسلمين ، واحتكار الغرب لموارد العالم الثالث الطبيعية وتكلف هذه الشعوب من الخسائر البشرية كل يومين ما يعادل خسائر هيروشيما جراء سوء التغذية والفاقة والمرض والمجاعة إلّا حقائق جلية تثبت ما يقوله المؤلف قدس سره . وكذلك هذا الإنتاج الهائل من الأفلام والمسلسلات وبرامج الكارتون العنيفة للأطفال ما هو إلّا نتاج من عقلية صهيونية ومسيحية داعية إلى العنف .